عبد الوهاب بن علي السبكي
414
طبقات الشافعية الكبرى
فطاعة المطيعين علة في استحقاقهم ثوابه وزلات العاصين علة في استحقاقهم عقابه وقال أهل السنة من الأشعرية ومن جميع من خالف المعتزلة إن الله سبحانه لا يجب عليه شئ وقالوا إن الخلق خلقه والملك ملكه والحكم حكمه فله أن يتصرف في العباد بما يشاء وله أن يوصل الألم إلى من يشاء ويوصل اللذة إلى من يشاء وأنه يثيب المؤمنين ووعد لهم الجنة وقوله صدق فلا محالة أنه يجازيهم ويثيبهم ولو لم يعدهم عن طاعاتهم الثواب لم يكن يجب للعبد عليه شئ فإنه توعد العصاة بالعقوبة على معاصيهم على ذلك لأن وعيده حق ولو لم يعذبهم ولم يتوعدهم لكان ذلك جائزا إلا أن الله سبحانه قال في صفة نفسه « فعال لما يريد » فالمطيعون لا محالة لهم جزاء الطاعات ولكن بفضل الله عليهم لا باستحقاقهم والعاصون لا محالة لهم على معاصيهم ما توعدهم به من العقاب لكن لحكمة لا باستحقاقهم فالطاعات والمعاصي علامات للثواب والعقاب لا علل ولا موجبات ومن صرح في مخالفة هذا فقد أقر بالاعتزال والقدر ولقد أخبر الله سبحانه عن أهل الجنة أنهم يقولون « الذي أحلنا دار المقامة من فضله » وقال تعالى « ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا » وقال تعالى « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » وقال تعالى « ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » وقال تعالى « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام » أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الإسفرايني أخبرنا أبو عوانة يعقوب